الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
القواعد الفقهية
وفي نسبته مع قاعدة لا ضرر خلاف بينهم فيظهر من بعض المحققين كونهما من قبيل متعارضين . قال المحقق السبزواري قدس سره صاحب الكفاية في مسألة جواز تصرف المالك في ملكه وان تضرر الجار ، بعد الاعتراف بأنه معروف بين الأصحاب ، ما هذا نصه : ويشكل جواز ذلك في ما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا كما إذا حفر في ملكه بالوعة فعد بها بئر الغير أو جعل حانوتة في صف العطارين حانوت حداد ، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة ( انتهى ) . وان اعترض عليه في الرياض بما حاصله انه لا معنى للتأمل بعد إطباق الأصحاب عليه نقلا وتحصيلا ، والخبر المعمول عليه بل المتواتر من « ان الناس مسلطون على أموالهم » ، واخبار الإضرار على ضعف بعضها وعدم تكافؤها تلك الأدلة محمولة على ما ذا لم يكن غرض إلا الإضرار ، بل فيها كخبر سمرة إيماء إلى ذلك ، سلمنا لكن التعارض بين الخبرين بالعموم من وجه ، والترجيح للمشهور ، للأصل والإجماع « 1 » . وظاهر كلام الرياض وغيره معلومية تقديم قاعدة التسلط على قاعدة لا ضرر ، اما من جهة حكومتها عليها ، أو من جهة كونهما متعارضين بالعموم من وجه وتقديمها عليها بحكم الأصحاب . والانصاف انه ليس قاعدة التسلَّط حاكما على لا ضرر ، بل ولا مقدما عليه عند التعارض ، بل ولا من قبيل المتعارضين بل الحق هنا قول ثالث وهو القول بالتفصيل في المسألة . توضيحه : ان الضرر الحاصل من عموم تسلط الناس على أموالهم على أنحاء : 1 - إذا لزم من ترك التصرف المالك في ملكه ضرر عليه يعتد به . 2 - إذا لم يلزم من تركه التصرف ضرر ولكن يفوت بعض منافعه .
--> « 1 » الرياض كتاب احياء الموات ج 2 ص 377 .